أكد اللواء عبدالله السعدون أن الطريق إلى القمة تعترضه الصخور والأشجار الملتفة، والعواصف، والثلوج الشتوية لكن للقمة حلاوتها وهواؤها النقي، وأشار إلى أن من حق أجيال الحاضر والمستقبل أن تعرف شيئاً عن الماضي القريب لبلادها بحلاوته ومرارته، بنعيمه وشظف عيشه، بقصص النجاح مهما كانت متواضعة، وبقصص الإخفاق مهما كانت مؤلمة، وأشار إلى أن لهذا الوطن حق على الصغير والكبير أن يعمره ويحافظ على منجزاته وأن نسلمها لمن بعدنا أفضل مما كانت. جاء ذلك في محاضرة قدمها في خميسية الجاسر الثقافية يوم الخميس 24 شوال 1432هـ الموافق 22 سبتمبر 2011م.
وبدأ المحاضر حديثه بأسلوب أدبي ممتع عن رحلته من القرية حيث لم يعرف سوى الدراجة، إلى قيادة طائرة مقاتلة. وتجاوزه لحقبة زمنية شهدت فيها المملكة العربية السعودية تغيرات كبيرة، كما قدم وضعاً لحياة القرية التي عاش فيها طفلاً يافعاً، ثم قدم بعض أصداء الذات الخاصة مع دروس وتجارب وقراءات تتجاوز الذات إلى الإنسانية أينما وجدت. عشت حياة كلّها كفاح وعنت، وزادها تماسكاً شظف العيش والحاجة، فكانت النتيجة لذة السعادة والمحافظة على الصحة والسعي الحثيث للنجاح. وتكلل الجهد بنجاح واضح على جميع المستويات الشخصية والمهنية والاجتماعية.
ثم تحدّث عن بيئته وما مر به من أجواء متباينة واستثماره لأسعد الأوقات التي عاشها حباً وفرحاً، واستفادته من أصعب الأوقات التي كانت تزيده عزيمة وقوة، مشيراً إلى أن النجاح في الحياة مثل الجبل في أحيان كثيرة يحجبها الضباب، وهو واضح لمن يثابر ويطيل النظر ويرفع بصره عالياً ويكون الصعود إليه ضمن أهدافه، لكن الطريق إليها ليست يسيرة، فأكثر الناس يعيش على سفوح الجبال، وبعضهم يجد المنحدر أسهل فيسلكه بدلاً من الطريق الصاعد، فيقوده المنحدر إلى هاوية يصعب الخروج منها.
وفي ختام المحاضرة فتح المجال للمداخلات والأسئلة التي ختمها معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر الذي ألف كتاباً عن المحاضر بعنوان "هنيئاً لك السعادة" رداً على كتاب المحاضر "عشت سعيدًا"، وأوضح معالي الدكتور الخويطر مدى أهمية نشر مثل هذه الكتب ليستفيد الناس من تجارب الناجحين ويتعلموا منها وتستفيد منها الأجيال القادمة، وأثنى على المحاضر مشيداً بنجاحه وتألقه في حياته العلمية والعملية.